السيد محمد الروحاني
301
المرتقى إلى الفقه الأرقى
نظير ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في أصالة تأخر العقد في الصورة الثالثة . ولكن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) احتمل أن يكون المراد بها أصالة عدم وقوع العقد على الزائد أو الناقص فلا تكون مثبتة ، لأن مثل هذا العقد موضوع الخيار فيصح التعبد بعدمه . واستشهد لذلك بأنه تقدم منه في أواخر كتاب البيع رجوع أصالة عدم التغير إلى نظير ما ذكرناه . لكنه قال ( رحمه الله ) بعد ذلك : إلا أنه على هذا الوجه لا مجال لأصالة عدم وقوع العقد على الناقص أو الزائد في الفرع اللاحق المحكوم عنده ( قدس سره ) بحكم هذا الفرع لتعين تاريخ العقد ، فيعلم منه أن مراده التعبد بنفس عدم التغير . أقول : لا مجال لأصالة عدم وقوع العقد على الزائد أو الناقص ، فإنها من الأصول المثبتة أيضا ، لأن الأثر إنما يترتب على العقد الخارجي الواقع على الزائد أو الناقص بمفاد كان الناقصة لا على وقوع العقد على الزائد بمفاد كان التامة . وأصالة عدم وقوع العقد على الزائد إنما تثبت كون العقد الخارجي غير واقع على الزائد بالملازمة . فالتفت . الأمر الثاني : - فيما يشترط في هذا الخيار - كون التفاوت فاحشا وحدده في التذكرة ( 2 ) بما لا يتغابن الناس بمثله . أقول : المراد بما لا يتغابن بمثله يحتمل وجهين : الأول : ما لا يتسامح فيه في مقام المعاملة والعقد . الثاني : ما لا يتسامح فيه في مقام الفسخ . بيان ذلك : إن التسامح بالزيادة والنقيصة . . تارة : يكون في مقام العقد وإجراء المعاملة بمعنى أنه عند البيع أو الشراء يلتفت إلى زيادة القيمة أو نقصها ولكنه يتسامح فيه لأنه يسير .
--> 1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 56 ، الطبعة الأولى . 2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 523 ، الطبعة الأولى .